الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
121
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الثاني : عدم قبول دعوى الشبهة منه وقد عرفته في كلمات الأكابر الأربعة ، ويظهر من بعض كلماتهم - فيما حكى عنهم - ان الوجه فيه هو وجوب التحرز عليه والتحفظ من الفجور بعد كونه أعمى ، فما لم يعلم بان من باتت على فراشه حليلته لا يجوز له المباشرة منها فهذا هو الفارق بينه وبين غيره . ولكن يرد عليه أولا : انه يمكن حصول الشبهة ولو مع التحرز والتحفظ ، بل قد يكون هناك غفلة وذهول فان للإنسان أحوالا متفاوتة . وثانيا : سلمنا انه ترك الواجب عليه من التحرز بظن انها حليلته ، لكن مع ذلك يصدق في حقه الشبهة ، كما عرفت اشباهه في السابق . هذا مضافا إلى أن من شرائط الحد هو العلم فلا يجوز التمسك بالعمومات هنا لأنه من قبيل التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية . الثالث : ما ذهب اليه الحلى من تقييد قبول قوله بما إذا شهد الحال بما ادعاه ، ولو شهد الحال بخلاف ذلك لم يصدق . والانصاف انه لو كان مراده من شهادة الحال على خلافه شهادة قطعية فهو موافق لما عليه المشهور ، ولو كان التقييد بموافقة شاهد الحال لا وجه له فان معناه قيام قرينة قوية على مدعاه ، وقد عرفت عدم الدليل عليه ، فالمضر العلم بعدم صدقه لا انه يعتبر العلم أو الظن القوىّ بصدقه بعد كون المدار على الشبهة الحاصلة بدون ذلك ، وكون المقام من قبيل التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية . الرابع : ما عن الفاضل المقداد - قدس سره - من تقييد بالعدالة فإذا كان الأعمى عادلا وشوهد يواقع غير زوجته وادعى الشبهة يقبل منه والا فلا ، والظاهر أن الوجه فيه هو ما مر من وجوب التحرز عليه والتحفظ عن غير زوجته خرج منه صورة العدالة وبقي الباقي . وفيه ما قد عرفت من شمول عموم درء الشبهة للمقام سواء كان عادلا أم لا كسائر المقامات ووجوب التحرز عليه لا يمنعه عن الوقوع في الشبهات ، كما أن